أبي عبد الله حميدان بن يحيى القاسمي
44
مجموع السيد حميدان
أما الفاعل : فاعلم أن الفاعل الذي هو فاعل على الحقيقة هو كل حي قادر مختار إن شاء فعل ، وإن شاء لم يفعل ، أو مكره على الفعل بغير اختيار « 1 » ، وجملة الفاعلين أربعة : [ أقسام الفاعلين ] فالفاعل الأول : هو اللّه الخالق البارئ المصور المبدئ المعيد ، الفعال لما يريد ، وفعله هو جميع أصول العالم وفروعه ، التي لا خالق لها إلا هو سبحانه ، خلافا لمن أنكر ذلك من فرق الملحدين . والفاعل الثاني : هو كل حي قادر عالم عاقل متمكن بما ركب اللّه له وفيه من القدرة ، ومن آلة الحركة والسكون على تصريف حركته وسكونه فيما يختاره « 2 » من فعل واجب أو مستحب « 3 » أو محظور أو مكروه أو مباح ، خلافا للمجبرة . والفاعل الثالث : هو كل عاقل مكره على فعل أو مسخور من المماليك وغيرهم . والفاعل الرابع : هو كل حي غير عاقل ، وذلك لأن جميع أصناف الحيوانات التي ليست بعاقلة لا توصف بأنها مختارة ، وإن كان بعضها ملهما للتمييز بين ما ينفع ويضر ، وهذا التقسيم للفاعلين مخالف لمذهب المجبرة ؛ لأن كل فاعل من الخلق مجبور بزعمهم على فعله . [ ذكر صفة العلة عند القائلين بها ] وأما العلّة : فصفتها عند القائلين بها أنها بخلاف جميع ما تقدم ذكره من أوصاف الفاعلين ؛ لأن وجود معلولها يجب أن يكون مقارنا لوجودها ، قالوا : وتقدمها عليه تقدم بالرتبة لا بالزمان ، وليس لها إلا معلول واحد . [ أقسام العلل ]
--> ( 1 ) - في ( ب ) : غير مختار . ( 2 ) - في ( ب ) : فيما يحتاج . ( 3 ) - نخ ( أ ) : أو مستحق .